بين الغياب والحضور: هل نلتقي حقاً حين ننام؟
لطالما كان النوم لغزاً يحيرنا؛ ذاك الفاصل الزمني الذي نلقي فيه بأجسادنا المتعبة على السرير، لنستيقظ بعد ساعات وكأننا عدنا من "سفر" طويل. لكن، هل تساءلتِ يوماً لماذا نشعر أحياناً بلهفة مفاجئة لشخص ما فور استيقاظنا؟ أو لماذا يبدو غياب شخص غادر حياتنا أقل وطأة بعد حلم عابر شعرنا فيه بلمسة يده؟ هنا نلمس عتبة ما يسميه البعض "تلاقي الأرواح".
الروح حين تتحرر من القيد
بعيداً عن التفسيرات العلمية الجافة التي تحصر الأحلام في مجرد "تفريغ شحنات عصبية"، هناك جانب روحاني يميل إليه القلب؛ وهو أن الروح في حالة النوم لا تفنى ولا تغيب تماماً، بل تتحرر من ثقل الجسد وقيود المنطق. في تلك المساحة الرمادية بين اليقظة والمنام، يُقال إن الحواجز تسقط، وتصبح لغة الأرواح هي السائدة.
تلاقي الأرواح ليس بالضرورة "محادثة" مرتبة، بل هو شعور. هو ذاك الأمان الذي يتسلل إلى قلبك فجأة تجاه شخص بعيد، أو تلك "الغصة" التي تشعرين بها حيال آخر دون سبب مادي واضح.
كيف نميز هذا التلاقي؟
ليس كل حلم هو لقاء، ولكن هناك علامات تجعل التجربة تبدو "حقيقية" أكثر من كونها مجرد خيال:
الوضوح العاطفي: أن تستيقظي وفي صدرك شعور طاغٍ (حب، حنين، أو حتى تنبيه) يظل معك طوال اليوم، ولا يتلاشى بمجرد غسل وجهك بالماء.
التزامن العجيب: حين تتواصلين مع أحدهم لتكتشفي أنه كان يفكر بكِ في نفس اللحظة، أو أنه "رآكِ" في منامه أيضاً بوضع مشابه.
الرسائل الصامتة: أحياناً يكون اللقاء عبارة عن طمأنينة تسكن قلبك تجاه مفقود، وكأن روحه جاءت لتقول: "أنا بخير، لا تقلقي".
هل هو حقيقة أم رغبة؟
ربما يجادل البعض بأن هذا مجرد انعكاس لعقلنا الباطن وما يتمناه، وهذا قد يكون صحيحاً في كثير من الأحيان. لكن، ألا تلاحظين أن بعض اللقاءات الروحية تأتينا دون استئذان؟ مع أشخاص لم يخطروا على بالنا منذ سنوات؟
هذا التلاقي هو تذكير لطيف بأننا لسنا مجرد أجساد تسير على الأرض، بل نحن كائنات مرتبطة بخيوط خفية لا ترى بالعين المجردة. النوم هو "الموعد الخفي" الذي يجمعنا بمن نحب، بعيداً عن ضجيج الحياة، واختلاف المسافات، وعتب العتاب.
ختاماً..
إذا استيقظتِ يوماً وشعرتِ أنكِ كنتِ في "حضرة" شخص غائب، صدقي هذا الشعور ولا تحاولي منطقته كثيراً. فالأرواح، كما يقال، جنود مجندة، وما تعارف منها ائتلف، حتى في أبعد نقطة من أحلامنا.
التعليقات
للتعليق يجب عليك تسجيل الدخول اولا